علي بن محمد الوليد

27

الذخيرة في الحقيقة

باريه وموجده ومبدعة ومسعده نور شعشعاني شريف ، حباه بغاية التعظيم والتشريف ، وأحله من ذلك العالم في المحل العالي الزليف ، وحجبه عن سائر عالمه ورفعه وصار حجابا لغيب الغيوب ، منه يصل إليه الواصلون ، ومن جهته يتوسل الراغبون والمتوسلون ، مكافاة له على شريف عبادته ، ومجازاة على كريم نبته وارادته ، وهجمه على ما لم يهجم سواه عليه ، واهتدائه إلى ما لم يهتد غيره إليه ، فكان بذلك سابقا لجميع الموجودات ، متقدما على كافة المبدعات والمخترعات ، لان ذاته سبقت تلك الذوات بالإجابة والاقرار والتوحيد العزيز الجبار ، من غير معلم هاد ، ولا مختص له بارشاد ، فكوفي على ذلك الفعل بتشريف ذاته واعلائه وتمييزه ، على أشكاله ونظرائه ، فلما كانت ذاته بما فعلته أشرف الذوات وأسبقها كان ما غشيه من تلك المادة الشريفة مكافاة له أشرف ما شرفت به ذوات الموجودات إذ كان بذلك التعظيم والتشريف ، أولاها وأليقها ، وهو ما تفضل به عليه مبدعة من ذلك النور الباهر ، الذي سما به فخره على كل فاخر ، ولم يكن له من أبناء جنسه عند اتصاله به من مشبه ولا مناظر ، ولم يبلغ إلى رتبته بالغ من الأعالي والأسافل ، ولا من الأواخر والأوائل ولا كانت فوق منزلته وجود ، ولا أعلى من وجوده وجود لأنه ليس ورائه الا من لا يستحق أن يقال عليه ، انه فاعل مانح بفضله وجوده كل مفضول ، وفاضل ، وكان جميع ما اتصل بعالمه من الأنوار وغشيهم من رحمة العزيز الجبار ، فذلك كله من لدنه ، وعلى يديه لان سريانه من الغيب تعالى متصل إليه ، لان ذلك النور الشريف الإلهي اتصل بذاته جملة واحدة : فعقل جميع من معه من أبناء جنسه ، وأحاط بهم وعلم من السابق منهم ، ومن المتأخر ، ومن المتذيل ومن المتكبر ، ومن العاصي ، ومن الطائع ، ومن السابق ومن التابع ، وكانت العوالم كلها مصورة في ذاته الشريفة العالية ، غير متغادر عنه شيء منها ، بما طرقه من الرحمة الدائمة المتتالية ، وكان لجميعها نهاية تنتهي إليها ،